ابن الأثير
276
الكامل في التاريخ
ذكر عزل نصير الدين وزير الخليفة كان نصير الدين ناصر بن مهدي العلويّ هذا من أهل الرّيّ ، من بيت كبير « 1 » ، فقدم بغداد لمّا ملك مؤيّد الدين بن القصّاب وزير الخليفة الرّيّ « 2 » ، ولقي من الخليفة قبولا ، فجعله نائب الوزارة ، ثمّ جعله وزيرا ، وحكّمه وجعل ابنه صاحب المخزن . فلمّا كان في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة عزل ، وأغلق بابه ، وكان سبب عزله أنّه أساء السيرة مع أكابر مماليك الخليفة ، فمنهم أمير الحاجّ مظفّر الدين سنقر المعروف بوجه السبع « 3 » ، فإنّه هرب من يده إلى الشام سنة ثلاث وستمائة ، فارق الحاجّ بالمرخوم « 4 » ، وأرسل يعتذر من هربه ويقول : إنّني هربت من يد الوزير ، ثمّ أتبعه الأمير جمال الدين قشتمر ، وهو أخص المماليك وآثرهم عنده ، ومضى إلى لرستان وأرسل يعتذر ويقول : إنّ الوزير يريد أن لا يبقى في خدمة الخليفة أحدا من مماليكه ، ولا شكّ [ أنّه ] يريد [ أن ] يدّعي الخلافة ، وقال الناس في ذلك فأكثروا ، وقالوا الشعر ، فمن ذلك قول بعضهم : ألا مبلغ عنّي الخليفة أحمدا * توقّ [ 1 ] وقيت السّوء ما أنت صانع وزيرك هذا بين أمرين فيهما * فعالك ، يا خير البريّة ، ضائع فإن كان حقّا من سلالة أحمد * فهذا وزير في الخلافة طامع
--> [ 1 ] - أتوقّ . ( 1 ) . من بيت كبير . mo . A ( 2 ) . لما ملك . . . الري . mo . A ( 3 ) . السبع أمير الحاج . B ( 4 ) . بالمرجوم . P . C